عبد العزيز دولتشين
307
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الفصل السابع الكوليرا في الحجاز كان وباء الكوليرا ووباء الطاعون معروفين في الجزيرة العربية من سحيق الأزمنة . ومن بداية العهد الاسلامي حتى أيامنا وصل قول مشهور جدّا ينسب للنبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) يبدو كأنه يقرر الحجر الصحي ، إذ قال أنه لا يجوز دخول بلد يتفشى فيه الطاعون وإذا كان المرء فيه فلا ينبغي أن يفر منه . وفي الوقت الحاضر ، يستعمل العرب كلمة « الطاعون » لتعريف هذا المرض ، وكلمة « الوباء » لتعريف الكوليرا ؛ ولكن هذين المرضين أو الوبائين اختلطا من قبل ، على ما يبدو ، إذ أننا نجد مثلا العبارة التالية : « قال الخليل : الطاعون هو الوباء » ، وما إلى ذلك . في السنوات المائة الأخيرة لم يسمع أحد عن الطاعون في الحجاز ، فتوطد بين السكان الاعتقاد بأن اللّه تقبل صلواته نبيّه ومنع هذا المرض إلى الأبد من المساس بالمدينتين المقدستين مكة المكرّمة والمدينة المنورة ، ولكن أوبئة الكوليرا تنشب أحيانا كثيرة في وقت توافد الحجاج إلى الحج وذلك ، بالمتوسط ، مرة كل ثلاث سنوات ، فتسفر في بعض السنوات عن نتائج رهيبة إذ تفتك بأكثر من نصف الحجاج وتمتد إلى أماكن ترحل البدو المجاورة وإلى نقاط آهلة أخرى في الجزيرة العربية .